تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

105

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

--> . / وإن كان المراد من وحدة الوجود هو أنّ الوجود الخارجي لا المفهومي له مصداق واحد لا أكثر وهذا غير وحدة المصداق وهو الله سبحانه وتعالى ، وما عداه فهو عدم ، ولعلّ هذا هو ما أشار إليه السيد الأستاذ ، فإنّ لازم هذاالقول هو النكران الصريح للواقعية الخارجية للعالم ، وهو قول السوفسطائيين ، ويكفي في بطلانه هو أنّ الإنسان ربّما يمكنه التشكيك في واقعيات ما عداه ولكنّه لا يمكنه أن يُشكّك أو ينكر واقعية نفسه ، لأنّ شكّه ونكرانه هذا لا يخرج عن دائرة ومقام اللفظ وإلّا فهو في مقام العمل تجده عندما يجوع يطلب طعاماً وعندما يعطش يطلب ماء ، وهكذا ، فالواقعية وهي مأخوذة من أصل لاتيني « Reel » وتعني الواقع يراد بها في اصطلاح الفلاسفة المتأخّرين أصالة الواقع الخارجي . انظر : أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، للسيد العلامة محمّد حسين الطباطبائي : ج 1 ص 98 ، تحقيق وتعليق مرتضى مطهري ، ترجمة عمار أبو رغيف ، مؤسسة أُمّ القرى للتحقيق والنشر ، الطبعة الأولى ، 1417 ه . وإن كان المراد هو وحدة المصداق بمعنى أنّ الخلق والحقّ سبحانه وجودهما واحد في الخارج ، فالخلق هم الحقّ ، والحقّ هو الخلق فهنالك حقّ وهنالك خلق ، ولكنّه هم ، وهم هو ، إمّا بنكتة الاتحاد أو بطريق آخر ، فلا اثنينية في المقام ويبدو أنّ هذا هو مراد المتصوّفة أو كثير منهم فهو قول لا يستقيم مع الموازين الشرعية وظاهرها ، بل هو كفر صريح وفق مباني الفقهاء بما هم فقهاء . وهنالك قول خامس وهو قول رفيع يصدح به المحقّقون من العرفاء ، وهو ما يُسمّى عندهم بالوحدة الشخصية ، ومفاده أنّ الوجود واحد لا غير وهو وجود الله تعالى ، وما عداه وهو عالم الإمكان أو عالم الكثرة فإنّه ليس عدماً فيسقط القول الثالث وليس مُتّحداً معه تعالى فيسقط القول الرابع وإنّما الكثرة هي حقيقة واقعة ولكنّها ليست أكثر من مرايا عاكسة لوجوده تعالى وحواكي تحكيه ، وهذا يعني أنّ العالم غير ظاهر وإنّما هو مظهر من مظاهر الحقّ سبحانه ، فالظاهر وحده هو الله تعالى لا غير . ولعلّ أوّل من صرّح بذلك هو محيي الدين بن عربي في كلمته الشهيرة « العالم غائب ما ظهر قطّ والله تعالى /